عبد العزيز دولتشين
277
الرحلة السرية للعقيد الروسي
يومين ، لأنه لا يتسنى في اليوم الواحد تعقيم أكثر من 300 - 400 شخص . وكل الأمتعة الثقيلة الموضوعة في العنبر انزلوها هي أيضا من الباخرة . وكثيرون من الركاب أبقوا حقائبهم اليدوية وغير ذلك من أشياء أوفر قيمة لأجل الحفظ عند المسؤول عن مطعم الباخرة ؛ وهذا الأخير اخفاها في مكان ما لقاء مكافأة . ترسو الزوارق عند الرصيف الراسخ الأسس ؛ وعلى طول الرصيف مدوا القضبان الفولاذية لأجل سكة حديدية من طراز خفيف جدّا . وقبيل رسو الزوارق ، تصل عربتان حديديتان صغيرتان ، واحدة بصورة عربة مستشفى ، وعليها ينقلون المرضى إلى مستشفى الحجر الصحي ؛ والأخرى من طراز عربة الشحن لأجل نقل الأمتعة إلى مبنى التعقيم . وعلى أبعاد قصيرة يجر الناس العربتين وعلى مسافات أبعد ، يقرنون البغال ؛ وهناك أيضا قاطرة صغيرة . على بعد زهاء 25 ساجينا من الرصيف ، توجد تخشيبتان مسقوفتان طويلتان لأجل غرف التعقيم ؛ وقربهما سقيفة ينتظر الحجاج تحتها دورهم . ولتغطية نفقات الحجر الصحي ، يأخذون من كل حاج 64 قرشا مصريا ( زهاء 6 روبلات و 40 كوبيكا ) ؛ أما المعدمون ، فيسمحون لهم بدخول المحجر الصحي مجانا ، ولكن بعد الانتهاء من تعقيم الحجاج الذين دفعوا الرسم . انتظرت دوري ودخلت إحدى التخشيبتين المذكورتين ، وإذا بي أرى نفسي في غرفة رحبة كفاية أرضيتها رطبة ومفروشة بالأسفلت ؛ على هذه الغرفة تطل أبواب ثلاث مقصورات بخارية تعقيمية ؛ وهنا أيضا تنتصب الخوابي والبراميل المليئة بشتى السوائل المعقّمة . أخذوا يفكرون صرر الأمتعة ويصنفونها . وكل أمتعتي المؤلفة من كيس للسفر فيه البياض ولوازم الفراش ، ومن سرير للسفر ، ومن صندوق فيه الآنية والمؤونة ، نقلوها إلى الحوش ؛ أما أمتعة خادمي ، فقد أدخلوها كلها في